من نحن

الرئيسية >> اتجاهات عالمية للقطاع الصناعي: اضاءة مستنيرة لواقع الصناعة

اتجاهات عالمية للقطاع الصناعي: اضاءة مستنيرة لواقع الصناعة

المقدمة

أعادت التكنولوجيا تشكيل القطاع الصناعي في العالم، وأدخلت ثورة المعلومات الرقمية كم هائل من الفرص التي بدورها تعمل على تحسين العمليات لخطوط الانتاج، وزيادة القدرة على الابداع والمنافسة، وفي نفس الوقت يحرص التدخل الرقمي على ايجاد حلول لمجابهة التحديات البيئية التي يخلفها القطاع الصناعي وتأثيراته الحادة على الأفراد والمجتمعات والطبيعة على حد سواء.

في هذا المقال سنتعرف سوياً على أبرز الاتجاهات العالمية للقطاع الصناعي عالمياً ونسلط الضور على أبرز ما تقدمت به التكنولوجيا ومساهمتها في تحسينه.

الثورة الصناعية الرابعة

يعمل القطاع الصناعي على تحويل المواد الأولية والخام الى منتجات قابلة للاستخدام بصورة سهلة ومفيدة، هذا الأساس الذي قامت به الصناعات على مدار السنوات. مع التطور التكنولوجي أصبح التحول متسارع أكثر وتنتقل المنشآت الصناعية من عمليات التصنيع بخطوط الانتاج إلى مفهوم المصانع الذكية والتي تستند الى تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمحاكاة، وانترنت الاشياء، وتحليل البيانات الضخمة. وأطلق على هذا التحول مفهوم الثورة الصناعية الرابعة!

ويشير مفهوم الثورة الصناعية الرابعة الى أتمتة ورقمنة عمليات التصنيع من خلال ادخال التكنولوجيا المتقدمة في كافة تفاصيل عمليات الانتاج والاستغناء عن الطرق التقليدية في التصنيع والاعتماد العالي على الموارد البشرية، وتتمتع هذه التكنولوجيا بقدرات غير محدودة من التطور والنمو والتي تسهم في وصول المنتجات للملايين حول العالم، وتحسين كفاءة عمليات التصنيع والادارة الصناعية بشكل جذري، والمساعدة في تجديد البيئة الطبيعية من خلال إدارة أفضل للموارد.

أبرز الاتجاهات المستقبلية للثورة الصناعية الرابعة

توظيف تقنيات انترنت الاشياء IOT والذكاء الاصطناعي AI

يتردد مفهوم الذكاء الاصطناعي بكثرة في الآونة الأخيرة، مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن تعريفها بشكل مبسط على أنها الاعتماد على علوم الحاسوب في بناء أنظمة قادرة على اتخاذ اجراءات وتحليل بيانات وإدارك الخيارات الانسب دون تدخل بشري في عملية صنع القرار.

في القطاع الصناعي تم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء في كافة عمليات التصنيع ابتداء من عملية جمع المعلومات وآراء المستهكلين في المنتجات وتحليلها لتطوير ميزات المنتجات وتصنيعها بخطوط انتاج مستمرة ومغذية لسلاسل التوريد، كما ساعدت في بمراقبة درجة الحرارة والرطوبة وترددات الاهتزاز في ماكينات التصنيع، وتنبيه المصنعين إلى الأعطال التي يمكن أن تحصل أو حتى تحديث ماكينات العمل بشكل دوري دون الحاجة لمتابعة دورية من الموظفين.

تعمل هذه التقنيات ايضا على زيادة قدرة متخذي القرار من بناء خطط مستنيرة لتنبؤات والتوقعات الناتجة عن تحليل أنماط الاستهلاك ومعرفة التوجهات المستقبلية للعملاء والتي تسهم في تقديم منتجات وخدمات تتناسب مع احتياجاتهم.

تطوير استراتيجيات الحفاظ على الموظفين

ومع ازدياد التقدم التكنولوجي وتوفير أدوات رقمية قادرة على أداء المهمات الروتينية ومتابعة العمليات التشغيلية بكفاءة، تبقى مهمة الحفاظ على موظفين موهوبين تحدي حقيقي أمام القطاع الصناعي، حيث لا زالت القدرة التكنولوجية الهائلة تستند لوجود موظفين بمهارات عالية لتوظيفها بالشكل اللازم والصحيح، ووفقاً لتقارير العديد من المؤسسات المختصة بالتوظيف فأن التحدي القائم للسنوات القادمة هو كيفية استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها في ظل ديناميكية التطور الرقمي والعمل على تقديم عروض عمل عالية المستوى للموهوبين.

تركز اليوم الاتجاهات المستقبلية على تطوير استراتيجيات الحفاظ على الموظفين الموهوبين من خلال الاستثمار في طاقاتهم وبناء علاقة متينة قائمة على الولاء والعطاء بين المنشآت والموظفين ومن أبرز الاستراتيجيات هي:

  1. توفير خيارات العمل المرن والعمل عن بعد للوظائف التي تسمح طبيعتها بذلك.
  2. بناء ثقافة داعمة للموظفين وقائمة على التقدير المعنوي والمادي معاً.
  3. بناء نظام تدريب مستمر قائم على الاحتياجات المخصصة.

تعمل هذه الاستراتيجيات على بناء علاقة صحية مع الموظفين وتطوير قدراتهم مما يجعل ولائهم مستمر لك وقادرين على الابداع والتميز الدائم، كما تتقاطع هذه الاستراتيجيات مع عمليات التطوير المستمر في القطاع الصناعي سواء لخطوط الانتاج أو للعمليات التشغيلية مما ينعكس على زيادة الانتاجية وتحسين الاداء العام.

التركيز على الممارسات المستدامة

يلعب القطاع الصناعي دوراً حاسماَ في المناخ، وعلى مدار عقود طويلة كان التحدي الحقيقي يتمثل في كيفية بناء قطاع صناعي مزدهر لا تنعكس اثاره على البيئة سلباً، ومن هنا ظهرت أهمية الممارسات المستدامة والتي توظف التقنيات الرقمية والاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، وادخال المواد العضوية في عمليات الانتاج فضلا عن استخدام المواد المصنعة والتي من شأنها تلويث كافة الموارد الطبيعية.

يعمل اليوم القطاع الصناعي المتقدم على تبني مجموعة من الممارسات أبرزها:

  1. تطبيق التقنيات الموفرة للطاقة وتبني أنظمة إدارة الطاقة الفعالة من خلال التكنولوجيا.
  2. الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات الكربونية والغازات الدفئية.
  3. إعادة التدوير وتقليل عمليات التغليف.
  4. المحافظة على المصادر المائية والعمل على تكرير المياة ومعالجة مياة الصرف الصحي.
  5. الاعتماد على مصادر مستدامة لمواد الخام وتطبيق مفاهيم الاستدامة على كافة أنظمة سلاسل التوريد.

تعمل هذه الممارسات على نقل المنشآت الصناعية الى مستويات غير مسبوقة من التقدم والاستدامة والتي بدورها تعكس المسؤولية المشتركة تجاه البيئة والمجتمعات، وذلك من خلال جعل القطاع الصناعي داعم للأنشطة الاقتصادية ومحافظ على البيئة للأجيال الحالية والقادمة.

الخاتمة

يلعب القطاع الصناعي دوراً محوريا وهام في التقدم الانساني والاقتصادي للمجتمعات، كما أنه يتأثر وبقوة بكافة التغيرات الرقمية الناجمة عن التطوير المستمر للتكنولوجيا والتي تسعى لجعل حياة الأفراد أفضل. يقوم القطاع الصناعي حاليا في الانتقال للثورة الصناعية الرابعة القائمة على تبني مفاهيم الكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء وتعمل هذه التقنيات على اعادة تشكيل القطاع الصناعي من خلال تطوير اتجاهاته والتي تقوم على توظيف التقنيات، الحفاظ على الموهوبين في تشغيلها، والعمل على بناء نظام متكامل ومستدام.

المزيد من المقالات

القطاع الصناعي في الاردن: التحديات والفرص

المزيد

الاعتماد على الطاقة البديلة: خيار استراتيجي للصناعيين في الاردن

المزيد